الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

419

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

العلماء أمام قبر مولانا علي عران ، وقال في ذلك الأثناء : ولعل بعض الناس يقول : إنه كيف يدفن هذا العامي أمام عالم ؟ والحال أن أحوال مولانا قاسم تكون حملا على أربعين شخصا مثل مولانا علي عران . ثم بكى وقال : إن مولانا قاسم لم يعرفه أحد في هذه الدنيا وسيظهر قدره وقيمته وكماله في العقبى . وكتب المير عبد الأول في مسموعاته : توفي مولانا قاسم عليه الرحمة يوم الاثنين السادس من ذي الحجة ، سنة إحدى وتسعين وثمانمائة في آخر وقت العصر . فجئت بعد صلاة المغرب لملازمة حضرة شيخنا ، فرق لمولانا قاسم وشرع في تعداد محاسنه وأعماله الصالحة وأخلاقه الحميدة وقال : لم يكن له مثل ونظير في الفناء وتجريد الباطن فمن بقي لنا الن ؟ ! فسكت لحظة ثم قال : إني أرى الاشتغال بالذكر أولى من التوجه ، وقد قال الإمام الغزالي رحمه اللّه : إن السلوك - يعني : السير إلى اللّه - لا يتيسر بدون الإعراض والإقبال وكلمة لا إله إلّا اللّه ترجمة لذلك . وكتب المير المذكور في حاشية هذا الكلام ، يعني : إن الاشتغال بالذكر لتحصيل الفناء وتجريد الباطن اللذين كان مولانا قاسم متصفا بهما أولى من التوجه . ونظم بعض أهل الأدب في تاريخ وفاة مولانا قاسم عليه الرحمة هذين البيتين : [ شعر ] شمع جمع الفقراء قاسم أنوار الوجود * هالك في بحر جمع الجمع قاموس الشهود إذ غدا تركيبه من رشحة فيض الوجود * جاء فياض لتاريخ وفاته السعود * * * * مولانا المير عبد الأول رحمه اللّه : كان من كبار أصحاب حضرة شيخنا قدّس سرّه ، وتشرّف بشرف صهريته . قدم في مبادي حاله من نيسابور إلى ما وراء النهر لملازمة حضرة شيخنا ، واختار طريق الرابطة واجتهد في تحصيل هذه النسبة الشريفة سبع سنين برعاية شرائطها . وكان معاملة حضرة شيخنا معه في أكثر الأوقات على وجه إذا وقع نظره عليه كان يطرده عن مجلسه ويغلظ عليه في الكلام . ثم زوّجه بعد سبع سنين صبيته ، فولد له منها ثلاثة أولاد وبنتان . واشتهر بنوه ب : أمير كلان ، وأمير ميانه ، وأمير خورد . يعني : الأمير الأكبر ، والأمير الأوسط ، والأمير الأصغر . قال مولانا المير عبد الأول : كان حضرة شيخنا يذهب إلى المزارع والقرى في مبادي أحوالي ، وكنت أنا أيضا أذهب من خلفه ماشيا على رجلي وكنت أدركه في